عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
395
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
ثم ذمّهم اللّه تعالى على التقليد في الشرك فقال : إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آباءَهُمْ ضالِّينَ أي : وجدوهم زائغين عن طريق الهدى . فَهُمْ عَلى آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ قال الزجاج « 1 » : يتبعونهم في سرعة ، كأنهم يزعجون [ من الإسراع ] « 2 » إلى اتباع آبائهم . [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 75 إلى 82 ] وَلَقَدْ نادانا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ ( 75 ) وَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ( 76 ) وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ ( 77 ) وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ ( 78 ) سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ ( 79 ) إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 80 ) إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ( 81 ) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ ( 82 ) قوله تعالى : وَلَقَدْ نادانا نُوحٌ أي : دعانا على قومه حين أيس منهم ، فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ اللام جواب قسم محذوف ، والمخصوص بالمدح محذوف ، تقديره : فو اللّه لنعم المجيبون نحن . والمراد : أجبناه أحسن الإجابة من نصره على أعدائه والانتقام منهم بأبلغ أنواع العذاب . وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ وذلك أنه مات كل من كان معه في السفينة غير ولده . وقيل : المعنى : هم الذين بقوا متناسلين إلى يوم القيامة ، وذلك أنه كان معه في السفينة أولاده الثلاثة : سام - وهو أبو العرب - ، ويافث - أبو الروم - وحام - أبو
--> ( 1 ) معاني الزجاج ( 4 / 307 ) . ( 2 ) زيادة من معاني الزجاج ، الموضع السابق .